تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

255

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

إنّه واحد ، ومع ذلك يمكن صدوره من علّتين تامّتين مستقلّتين ، كما « لو فرضنا جوهراً فرداً ملتصقاً بيد زيد وعمرو ، يدفعه زيد ، ويجذبه عمرو ، في زمان واحد ، على حدّ واحد من القوّة والسرعة ، فالحركة مستندة إلى كلّ منهما بالاستقلال ؛ لعدم الرجحان ، مع أنّها واحدة بالشخص ؛ ضرورة امتناع اجتماع المثلين ، ولذا فرضناها في جوهر الفرد دون الجسم ، حيث يمكن تعدّد المحلّ . والجواب : منع استنادها إلى كلّ واحد بالاستقلال ، بل إليهما جميعاً ، بحيث يكون كلّ منهما جزء علّة ، وليس من ضرورة تركّب العلّة تركّب المعلول وتوزيع أجزائه على أجزائها ، أو إلى الواجب تعالى ، كما هو الرأي الحقّ » « 1 » . لكنّ الأشاعرة خالفوا المعتزلة في ذلك ، وأبطلوا مقالتهم ، وآمنوا بأنّ حركة الجوهر الفرد مثل سائر حوادث العالم التي تستند إلى الحقّ تعالى . أمّا بقيّة المفكّرين الإسلاميّين - كالفلاسفة - فقد رفضوا مقالة المعتزلة أيضاً ، وآمنوا بأنّ حركة الواحد الشخصي في المقام لم تستند إلى تأثير زيد بالاستقلال ، ولا إلى تأثير بكر بالاستقلال ، وإنّما تأثير كلّ واحد منهما مشروط بتأثير الآخر أيضاً ، فيكون كلّ واحد منهما جزء علّة ، وليس علّة مستقلّة « 2 » .

--> ( 1 ) شرح المقاصد : ج 1 ، ص 157 . ( 2 ) انظر شرح المقاصد : ج 1 ، ص 157 .